ابن النفيس
498
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل السابع في بقيّة أحكام الحلتيت قد بيّنّا أوّلا أنّ الحلتيت هو صمغ الأنجدان ويسمّى أيضا : صمغ المحروث . لأنّ المحروث هو أصل الأنجدان . وهذا الصّمغ يؤخذ من هذا الأصل ، ولا يؤخذ من السّاق إلّا قليلا ، وفي أسفله بقرب الأصل . وإنّما كان كذلك ؛ لأنّ أصل هذا النبات غليظ ، وكلّ أصل غليظ ؛ فإنه مشتمل على رطوبة ، كما بيّنّا أنّ تكوّنها إنّما هو من رطوبة فضليّة ، فلذلك كان هذا الأصل أولى بهذا الصّمغ من السّاق . وهذا النبات قد بيّنّا أنّه على قسمين : أحدهما أسود منتن والآخر لا نتن له . وغير المنتن لا شكّ أنه قريب إلى طبيعة الإنسان ؛ فلذلك يكون أقرب إلى الاعتدال ؛ فلذلك يكون أنسب إلى جوهر بدن الإنسان . فلذلك ، يكون الأسود المنتّن أخرج عن الاعتدال ، ويلزم ذلك ، أن تكون الرطوبة الفضليّة التي فيه كذلك . فلذلك ، تكون رطوبة هذا المنتّن أخرج عن الاعتدال ؛ ويلزم ذلك أن يكون الصّمغ الحادث عنها ، أخرج عن الاعتدال أيضا . فلذلك ، يكون « 1 » حلتيت هذا المنتّن منتّنا . وأمّا حلتيت غير المنتّن ، فإنه أيضا ، يكون غير « 2 » منتن ؛ لأنه يكون أقلّ خروجا عن الاعتدال ، لأنّ مادّته وهي الرطوبة الغريبة « 3 » ، تكون أيضا كذلك . فلذلك ، كان المنتّن من هذا الحلتيت أشدّ قوّة من غير المنتن . وأجود هذا الحلتيت ما اجتمعت فيه أمور : أحدها أن يكون لونه إلى الحمرة . وثانيها أن يكون صافيا كالمرّ . وثالثها أن يكون طعمه غير كريه . ورابعها أن يكون سهل الإدافة « 4 » في الماء ، وإذا انداف « 5 » فيه كان لونه إلى البياض .
--> ( 1 ) : . يكون أيضا ( 2 ) من هذا الموضع يوجد نقص في ن بمقدار ورقتين . ( 3 ) ه : للغريبة . ( 4 ) ه : الإذافة . ( 5 ) ه : انذاف .